• Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

مباراه فى فن الاداء التمثيلى بين أحمد عبد الله محمود و ناهد السباعى فى حرام الجسد

لا ينصح بالقراءه لمن لم يشاهد الفيلم بعد

بعد مشاهدتى لفيلم حرام الجسد للمخرج المبدع خالد الحجر خرجت ولدى قناعه بأن السينما المصريه قد فازت بنجمين جديدين سيكون لهما شأنآ كبيرآ على مدى الأعوام القادمه و سيلمعان فى سمائها مع نجوم كثُر ظهروا خلال السنوات

الماضيه لتظل مصر ولاده للنجوم و الفنانيين المبدعين .. لقد استمتع المتفرج بمشاهده مباراه فى فن الأداء التمثيلى بين ممثلين لا يمكن ان نطلق عليهما صاعدان او مبتدئان بل ممثلين معجونين بالموهبه ولديهما مخزون كبير من الأبداع لقد أستطاع أحمد عبد الله محمود ببراعه ان يجسد دور " على " ذلك الشاب الذى يهرب من السجن فى خضم احداث ثوره يناير ليعود للمزرعه ليبحث عن حبه الضائع فاطمه التى جسدتها ببراعه مذهله " ناهد أو نودى السباعى كما يحب المقربون منها ان ينادونها ليجدها تزوجت أبن عمه " حسن الذى جسده ببراعه المخضرم محمود البزاوى ذلك الفنان الذى ظلم كثيرآ ويبدء الصراع بين الثالوث الزوج و الزوجه و العشيق هنا كل الشخصيات لها منطق ولا تستطيع ان تدينها أدانه كامله ففاطمه أضطرت الزواج من حسن بعد ان وجدت حبيبها على فى السجن لمده خمس و عشرين عامآ بعد ان قتل الغفير الذى كان يطاردها ونرى الصراع الداخلى يعتمل فى نفس فاطمه بين رغبتها فى العوده لأحضان حبيبها الذى عاد فجأه و بين واجبها تجاه زوجها المريض و الذى لاتحبه و لا تستمتع معه فى الفراش أستطاعت ناهد السباعى أن تعبر بنظرات عينيها عما يعتمل بداخل نفسها من صراع بين حبها القديم و بين واجبها تجاه زوجها ناهد او فاطمه التى طوال الوقت تحت ضغط عصبى و نفسى هائل فى كل مشهد تتعرض لضغط فهى مضطره لممارسه العلاقه الزوجيه مع زوجها و هى تحب شخص آخر و تكون مع حبيبها على و هى تشعر بالذنب تجاه زوجها تلك الأحاسيس المعقده أستطاعت ناهد السباعى ان تعبر عنها بنظرات عينيها و لغه جسدها ببراعه فائقه و خبره و إتقان وبالتأكيد ساعدها فى هذا توجيه المخرج الموهوب خالد الحجر و زوايا الكاميرا و القطعات الدقيقه

 أستطاعت ناهد ان تتوحد تمامآ مع شخصيه فاطمه لتتقن اللهجه الفلاحى و تجلس على الأرض فى التراب و تتخلى تمامآ عن اى نوع من الماكياج او تصفيف الشعر و أستطاعت فى مشاهد عده ان تعبر عن حاله القهر النفسى الذى تتعرض له فاطمه بالبكاء و النحيب

تتطور الأحداث و يستمر هذا الشاب الفتى " على " أحمد عبد الله محمود فى مطارده حبيبته السابقه الى ان تستسلم له تمامآ و يبدء الصراع فى أخذ منعطف حاد حينما يقومان بقتل الزوج حسن فى مشهد تألق فيه الثلاثه أحمد عبد الله محمود و ناهد السباعى و محمود البزاوى يليه مشهد عبقرى لناهد السباعى وهى ترى جثه زوجها تخرج امامها و هى باكيه و مصدومه مما فعلته .. يظن الحبيبان ان الجو قد أصبح خاليآ الا ان مراد  بيه صاحب المزرعه الممثل القدير زكى فطين عبد الوهاب  يفسد على فاطمه ان تهنىء او ترتاح فيضغط عليها بمعرفته للسر ليحصل هو الآخر على متعته من جسدها وتعبر ناهد بنظرات عينيها عن القهر  الذى تتعرض له حينما تضطر ان تجارى البيه و تمنحه المتعه مقابل سكوته هناك مشهد يحتضن الحبيبان على و فاطمه بعضهما و تضىء الاضاءه نصف وجه على و نصف وجه فاطمه فى دلاله على ان شخصيه كل منهما نصفها الخير و بنصفها الشر فهى شخصيات رماديه و هنا تكمن متعه الممثل فى تجسيدها

ورغم ان الفيلم تدور أحداثه وقت ثوره يناير الا ان الحدث الرئيسى فيه هو قصه الحب بين على و فاطمه  فى خلفيتها أحداث الثوره

تحمل فاطمه ولا ندرى هل من مراد بيه او من على و تلد أبنآ ولكنها نتيجه للضغط العصبى و النفسى الهائل تصاب بلوثه عقليه فترى زوجها الذى شاركت فى قتله أمامها فى مشاهد عبرت فيها ناهد السباعى عن الرعب و الفزع بأقتدار و استطاع أحمد عبد الله محمود ان يقنع المتفرج تمامآ بأنه "على" العاشق القاتل المحب لأبنه الخائف عليه لا تستطيع ان تكرهه او تحكم عليه بالأدانه الكامله و لكنك لا تستطيع ان تغفر له ما فعل و تنتهى الاحداث بنهايه مأساويه ميلودراميه ولكنك تخرج من قاعه العرض و قد حصلت على وجبه دسمه من فن التمثيل و استمتعت بكادرات متميزه لمناظر الريف و لقطات جماليه لمدير التصوير نستور كالفو و عدسه المخرج المبدع خالد الحجر الذى استطاع أن يخرج من أحمد عبد الله محمود و ناهد السباعى كل هذا الأبداع و التألق الفنى .

طريقة العرض :