• Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

داوود عبد السيد: الداعون إلى نزول الجيش يذكِّروننى بمقولة «الجعان يحلم بسوق العيش»

حسّه الفنى المختلف صنع منه مخرجا لأفلام ذات نكهة خاصة، معظم أفلامه كانت شاهدا

على واقع عاشته وتعيشه مصر، وعلى الرغم من أنه لا يعتبر نفسه سياسيا بالمعنى الحرفى

للكلمة، فإنك عندما تستمع إلي فلسفته تجاه ما تمر به مصر الآن يمكنك أن تضعه فى

مصافّ من محنكى السياسة، داوود عبد السيد يشرح رؤيته لكل ما نمر به على المستوى

الفنى والسياسى فى هذا الحوار.

«رسايل الحب» هو المشروع السينمائى الذى كان يفترض أن يعيد المخرج داوود عبد

السيد إلى السينما بعد آخر أعماله «رسايل البحر» إلا أن الظروف التى تمر بها البلاد كانت

سببا فى توقف الفيلم، يقول المخرج داوود عبد السيد: «الفيلم توقف بشكل نهائى ولا

أعرف مصيره فى الفترة القادمة، لأن الحالة الصعبة التى تمر بها البلاد أوقفت التحضيرات

الخاصة به وقررنا إيقافه، وفى هذه اللحظة مصيره مجهول بالنسبة إلىّ».

لا يرى عبد السيد أن هناك جديدا يطرأ على الساحة السياسية فى مصر بل إن ما نشهده

الآن هو نتيجة طبيعية لما حدث ويحدث طوال الوقت، حيث يقول: «لا يوجد جديد طرأ على

الوضع فى مصر، فمَن يحكمها تيار غير ديمقراطى، متصلب، طائفى، أحادى الاتجاه

والتفكير وبالتالى نشهد ما نشهده من صدام مع الإعلام تارة ومع القضاء تارة أخرى،

وجميعها حلقات فى سلسلة واحدة».

بمنطق مختلف يحلل داوود عبد السيد ما حدث من عنف أمام الكاتدرائية بالعباسية، هو يرى

أن الشرطة هى التى تسببت فى كل ما حدث فيقول: «فى تقديرى فإن الشرطة هى التى

صنعت كل ما شاهدناه عند الكاتدرائية، فعهدنا بالشرطة أنها تنظر دائما بعين القلق والخوف

من كل التجمعات الكبيرة التى تشبه هذه التجمعات، وكما حدث قبل ذلك فى بورسعيد عندما

أطلقت النار على من يشيّعون جنازة شهداء، وكما فعلت أيضا فى أحداث أخرى تتعلق

بالأقباط، عادت لتفعله مع من يشيّعون جنازة لضحايا حادثة طائفية، وبذلك نستنتج أن هذه

الداخلية وهذا الوزير الذى يديرها وهذه الطريقة فى التفكير لا بد أن ينتج عنها هذه الأزمات

بشكل مستمر».

يرفض المخرج داوود عبد السيد كل الدعوات التى تطالب الجيش بالنزول خصوصا وهو

يرى أن الجيش لن يقدم جديدا وسنعود لنفس الدائرة، هنا يقول: «دعوات نزول الجيش

تذكّرنى على الفور بمقولة (الجعان يحلم بسوق العيش)، لأن المجلس العسكرى كان يحكم

مصر قبل أن يحكمها الإخوان وماذا فعل، وحتى إن نزل الجيش فمن سيأتى بعده وماذا

سيفعل الجيش سوى أنه سيجرى انتخابات، علينا أن نفكر هل كانت الأخطاء التى ارتكبها

المجلس العسكرى والطريق الذى سار بنا عليه مخططا أم أنها كانت مجرد أخطاء؟»،

وأضاف: «هناك ثورة وهناك من يخطط لإجهاض هذه الثورة، وعلى الرغم من وجود

اختلافات بين من يريدون إجهاض الثورة من حيث الأفكار والقناعات فإن هدفهم واحد وهو

إجهاض الثورة، وفى المقابل يسعى أبناء الثورة والمؤمنون بها لاستمرارها».

الحلول العملية للخروج من الأزمة التى تمر بها مصر الآن ليست مستحيلة فى رأى عبد

السيد، إلا أن هذا لا يمنع أن كثرة الضغط تولِّد الانفجار، يقول فى ذلك: «على كل من

يرفض ما يحدث الآن أن يفكر فى تنظيم نفسه وعمل قواعد، وعلى الجميع أن يتواصل مع

الآخر لتكوين قوة واحدة ومنظمة يمكنها الوقوف ضد أى إجراء ترفضه، وفى رأيى فإن

العصيان المدنى يُسقِط أعتى نظام، لكننا لم نتمكن من تفعيله لعدم وجود قواعد، لعدم وجود

قوة منظمة لنا فى النقابات تعطى قرارا بالالتزام بالعصيان، بالطبع ذلك سيأخذ وقتا وخلال

هذا الوقت سنظل فى ما نحن فيه، ننتصر أحيانا ونُهزم أحيانا، وقد نُفاجأ فى ظل ارتفاع

الأسعار واختفاء السولار والغاز أن ينفجر الشعب انفجارا عشوائيا قد نُفاجأ بنتيجته».

السياسة والسينما يسيران فى اتجاهين لا اتجاه واحد حتى وإن سعَيَا لنفس الهدف، هكذا

يرى المخرج داوود عبد السيد، فالسياسة عمل مباشر بينما الفن أو السينما عمل يمسّ

وجدان الناس ويؤثر حتى وإن كان على المدى الطويل فى تكوين قيم أخلاقية، وعلى ذلك

فخلط السينما بالسياسة يُطلق عليه دعاية سياسية، بينما السينما الحقيقية أو المستقلة هى

السينما التى تسعى لغرس قيم أخلاقية، فلا يوجد فيلم قامت بسببه ثورة ولكن قد يتخلى

مجتمع عن فعل التحرش بسبب السينما، وهنا يكمن الاختلاف لدى داوود عبد السيد.

نقلآ عن جريدة التحرير 

طريقة العرض :